العدم و الموعود
مجرد فضفضة فكرية
لا أحب كلمة “المستقبل”، لذلك سأستبدلها بكلمة “العدم” أو “الموعود” حسب ما يناسب السياق.
التفكير بالعدم مهلك، وتجاهله مهلك، لأنه حياتي لعبة توازن غريبة بين العدم والموعود. كأنّ كل لحظة فيها بين شي موجود وشي ما بلاقيه.
أحيانًا بجرب أرسم نفسي بالموعود، بس كل مرة بلاقي فراغ.
العدم بالنسبة إلي مو أحداث ولا إنجازات، هو مساحة ما بلاقي روحي فيها، ولا بلاقي نفسي فيها.
الموعود، مع كل محاولاتي، مو ثابت، مو مضمون، وأبدًا مو واضح.
بشبه ظلّ بعيد عني، بحاكي وجودي من دون ما يترك أي أثر حقيقي.
بسبب الموعود، بحس لو أغمض عيوني شوي، الفراغ رح يكبر أكثر.
بحس حياتي كلها صراع بين شعور إني موجود، وبين شعور إني مو موجود.
بين اليقين والغياب، بس بحاول أتمسك بلحظات صغيرة فيها صوتي، أو أي شي يثبت لي وجودي.
بدي أقدر أرسم نفسي، أقدر أعمل صورة صغيرة، بدي أي شي يربطني بالموعود.
حتى لو الصورة الصغيرة ما رح تكفيني لوقت طويل، بس رح تخليني أدرك ضياعي، وأستوعب فراغي اللي بلاقيه في كل محاولة.
بالرغم من كل شي، بحس إنه لازم أستمر بتجديد صورتي بالموعود، حتى لو كان فراغ، لأنه بالنهاية الغياب دايمًا حاضر، والعدم ما رح يكون له نهاية.
بكل بساطة، نهايتنا هي سبب بانتهاء الموعود، ودورانه مع العدم.
بدي لحظات أكون فيها “أنا”، لحظة بقدر أسمّي نفسي فيها، لحظة أكون فيها موجودة بطريقة ملموسة.
بس اللعبة صعبة لدرجة بتخليني أحس بالعجز، كأنو كل خطوة بعملها للموعود عبث.
كل فكرة عن نفسي بتوصلني لشعور العجز، وعدم الرضا عن حياتي.
كل شي بكون خارج عن إرادتي، وبتجاوز طاقتي.
والعجيب إنو الغموض والفراغ أحيانًا بيكونوا هبة من الوجود، بتحس في احتمال لاكتشاف صغير لذاتك.
لحظات فيك ترسم نفسك فيها من دون قيود، بطريقة محدا يقدر يشوفها إلا إنت، وبالمكان هاد بالضبط، رح تدرك شو اللي ضاع، وشو اللي مستنيك.
ويمكن هون السر، إنو الإنسان يخلق لنفسه زاوية حتى لو كانت بالظل، ويحاول يحافظ على أثره بين الموعود والعدم.
بالنهاية، توصلت لسر بيني وبين نفسي: بالفراغ والعدم بتصير الحياة وعد، وأي ضياع بيفتح معنى جديد للوجود.
وبتلاقيني بآخر الليل بحرس هالزاوية الصغيرة، مو لأغير الكون، بس ليكون في حدا يحكيلي إنو أنا هون.

